ابن عبد البر

287

التمهيد

التأويل وقد جعلها قوم معارضة لقوله عليه السلام أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وهذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة من حديث ابن عباس وعبادة وأبي ذر وغيرهم وأحسنها حديث أبي ذر وغيرها مختلف في ألفاظها وأسانيدها حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن المعروف بن سويد قال دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وإذا على غلامه مثله فقلنا يا أبا ذر لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة وكسوته ثوبا غيره فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه مما يغلبه فليغنه وهذا لفظ حديث عيسى بن يونس وحديث أبي معاوية مثله بمعناه سواء إلا أنه لم يقل فإن كلفه ما يغلبه فليعنه وقال من جعل قوله بالمعروف معارضا لقوله أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون قالوا المعروف أن العبد لا يساوي سيده في مطعم ولا ملبس وحسبه أن يكسوه ويطعمه ما يعرف لمثله من المطعم والملبس قالوا وقوله أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون هو أمر معناه الندب